ابن حجر العسقلاني

352

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

ارغون بذلك فلما عاد قبض عليه واعتقله ثم اخرجه لنيابة حلب وكان قد اشتغل على مذهب الحنفية ومهر فيه إلى أن صار يعد في أهل الافتاء وكانت له عناية عظيمة بالكتب جمع منها جمعا ما جمعه أحد من أبناء جنسه وكان الناس قد علموا رغبته في الكتب فهرعوا اليه بها وكان خيرا ساكنا قليل الغضب حتى يقال إنه لم يسمع منه أحد في طول نيابته بمصر وحلب كلمة سوء وكان للملك به جمال وكان له حنو على ابن الوكيل وعلى أبى حيان وابن سيد الناس وغيرهم وأوصل بهمته نهر الساجور إلى البلد قال الذهبي كان تركيا فصيحا مليح الشكل شديد الحرص وكانت وفاته بحلب في ربيع الأول سنة 731 « 1 » * 874 - ارغون الصغير الكاملى نائب حلب كان أحد مماليك الصالح إسماعيل رباه وهو صغير السن حتى صيره أمير طبلخاناة أول ما عرف من امره وتنويه قدره « 2 » وزوجه أخته لامه وهي بنت ارغون العلائي وكان جميلا جدا قال الصفدي حضر إلى بدر الدين جنكلى لما تزوج فامره بالجلوس واعطاء قباء مطرزا فلما خرج قال لي رأيت ما أحسن وجه هذا وعيونه فقلت نعم أو نعم ما رأيت قال ولم يكن جنكلى ممن يميل إلى المردان فلما ولى الكامن حظى عنده وقدمه وامره مائة وكان يدعى ارغون الصغير فصار يدعى

--> ( 1 ) هامش ا - ورأيت في بعض التواريخ انه سمع صحيح البخاري بقراءة أبى حيان على الحجار وبرع في الفقه وأصوله وقال الصلاح الصفدي قال لي فتح الدين ابن سيد الناس انه كان يعرف مذهب أبى حنيفة ودقائقه وتبصر فهمه في الحساب إلى الغاية ورايت في التاريخ المذكور انه سمع بمكة على الرضى الطبري وبنى بمكة مدرسة اللحنفية بدار العجلة ووقف عليها وقفا وجعل مدرسها يوسف بن الحسن الحنفي المكي ( 2 ) ر - وقدره *